عِبَادَ اللّهِ، أُوصِیکُمْ بِالرَّفْضِ لِهذِهِ الدُّنْیا التَّارِکَةِ لَکُمْ، وَ إِنْ لَمْ تُحِبُّوا تَرْکَهَا، وَ الْمُبْلِیَةِ لِاَجْسَامِکُمْ، وَ إِنْ کُنْتُمْ تُحِبُّونَ تَجْدِیدَهَا، فَإِنَّمَا مَثَلُکُمْ وَ مَثَلُهَا کَسَفْرٍ سَلَکُوا سَبِیلاً فَکَأَنَّهُمْ قَدْ قَطَعُوهُ، وَ أَمُّوا عَلَماً فَکَأَنَّهُمْ قَدْ بَلَغُوهُ،
وَ کَمْ عَسَى الْمُجْرِی إِلَى الْغَایَةِ أَنْ یَجْرِیَ إِلَیْهَا حَتَّى یَبْلُغَهَا، وَ مَا عَسَى أَنْ یَکُونَ بَقَاءُ مَنْ لَهُ یَوْمٌ لا یَعْدُوهُ،
وَ طَالِبٌ حَثِیثٌ مِنَ الْمَوْتِ یَحْدُوهُ، وَ مُزْعِجٌ فِی الدُّنْیَا حَتَّى یُفَارِقَهَا رَغْماً؟ فَلا تَنَافَسُوا فِی عِزِّ الدُّنْیَا وَ فَخْرِهَا،
وَ لا تَعْجَبُوا بِزِینَتِهَا وَ نَعِیمِهَا، وَ لا تَجْزَعُوا مِنْ ضَرَّائِهَا وَ بُؤْسِهَا، فَإِنَّ عِزَّهَا وَ فَخْرَهَا إِلَى انْقِطَاعٍ، وَ إِنَّ زِینَتَهَا وَ نَعِیمَهَا إِلَى زَوَالٍ، وَ ضَرَّاءَهَا وَ بَؤْسَهَا إِلَى نَفَادٍ، وَ کُلُّ مُدَّةٍ فِیهَا إِلَى انْتِهَاءٍ، وَ کُلُّ حَیٍّ فِیْهَا إِلَى فَنَاءٍ.