عَجَباً لاِبْنِ النَّابِغَةِ! يَزْعُمُ لِاَهْلِ الشَّامِ أَنَّ فِيَّ دُعَابَةً، وَ أَنِّي امْرُوءٌ تِلْعَابَةٌ: أُعَافِسُ وَ أُمَارِسُ!
لَقَدْ قَالَ بَاطِلاً، وَ نَطَقَ آثِماً. أَما وَ شَرُّ الْقَوْلِ الْكَذِبُ إِنَّهُ لَيَقُولُ فَيَكْذِبُ، وَ يَعِدُ فَيُخْلِفُ،
وَ يُسْأَلُ فَيَبْخَلُ، وَ يَسْأَلُ فَيُلْحِفُ، وَ يَخُونُ الْعَهْدَ، وَ يَقْطَعُ الْاِلَّ؛ فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الْحَرْبِ فَأَيُّ زَاجِرٍ وَ آمِرٍ هُوَ! مَا لَمْ تَأْخُذِ السُّيُوفُ مَآخِذَهَا، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ، كَانَ أَكْبَرُ مَكِيدَتِهِ أَنْ مَنَحَ الْقِرْمَ سُبَّتَهُ. أَمَا وَ اللّهِ إِنِّي لَيمْنَعُنِي مِنَ اللَّعِبِ ذِكْرُ الْمَوْتِ، وَ إِنَّهُ لَيمْنَعُهُ مِنْ قَوْلِ الْحَقِّ نِسْيَانُ الآخِرَةِ، إِنَّهُ لَمْ يُبَايِعْ مُعَاوِيَةَ حَتَّى شَرَطَ أَنْ يُؤْتِيَهُ أَتِيَّةً، وَ يَرْضَخَ لَهُ عَلَى تَرْكِ الدِّينِ رَضِيخَةً.