فَاَشْهَدُ لَقَدْ رَاَيْتُهُ فى بَعْضِ مَواقِفِهِ وَ قَدْ اَرْخَى اللَّيْلُ سُدُولَهُ، وَ هُوَ قائِمٌ فى مِحْرابِهِ، قابِضٌ عَلى لِحْيَتِهِ، يَتَمَلْمَلُ تَمَلْمُلَ السَّليمِ، وَ يَبْكى بُكاءَ الْحَـزينِ، وَ يَقُـولُ:- يا دُنْيا، يا دُنْيا، اِلَيْكِ عَنّى، اَ بى تَعَرَّضْتِ؟! اَمْ اِلَىَّ تَشَوَّقْتِ؟! لا حانَ حينُكِ، هَيْهاتَ! غُرّى غَيْرى، لاحاجَةَ لى فيكِ، قَدْ طَلَّقْتُكِ ثَلاثاً لارَجْعَةَ فيها. فَعَيْشُكِ قَصيرٌ، وَ خَطَرُكِ يَسيرٌ، وَ اَمَلُكِ حَقيرٌ. آهِ مِنْ قِلَّةِ الزّادِ، وَ طُولِ الطَّريقِ، وَ بُعْدِ السَّفَرِ، وَ عَظيمِ الْمَوْرِدِ!