أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ صَلاَحَ أَبِیکَ غَرَّنی مِنْکَ، وَ ظَنَنْتُ أَنَّکَ تَتَّبِعُ هَدْیَهُ، وَ تَسْلُکُ سَبِیلَهُ، فَإِذَا أَنْتَ فِیَما رُقِّیَ إِلَىّ عَنْکَ لا تَدَعُ لِهَواکَ انْقِیَاداً، وَ لا تُبْقِی لاخِرَتِکَ عَتَاداً. تَعْمُرُ دُنْیَاکَ بِخَرَابِ آخرَتِکَ، وَ تَصِلُ عَشِیرَتَکَ بِقَطِیعَةِ دِینِکَ. وَ لَئِنْ کَانَ مَا بَلَغَنِی عَنْکَ حَقّاً، لَجَمَلُ أَهْلِکَ وَ شِسْعُ نَعْلِکَ خَیْرٌ مِنْکَ، وَ مَنْ کَانَ بِصِفَتِکَ فَلَیْسَ بِأَهْلٍ أَنْ یُسَدَّ بِهِ ثَغْرٌ، أَوْ یُنْفَذَ بِهِ أَمْرٌ،
أَوْ یُعْلَى لَهُ قَدْرٌ، أَوْ یُشْرَکَ فِی أَمَانَةٍ، أَوْ یُؤْمَنَ عَلَى جِبَایَةِ، فَأَقْبِلْ إِلَىَّ حِینَ یَصِلُ إِلَیْکَ کِتَابِی هذَا، إِنْ شَاءَ اللّهُ.