اَمّا بَعْدُ، فَقَدْ بَلَغَنى اَنَّ رِجالاً مِمَّنْ قِبَلَكَ يَتَسَلَّلُونَ اِلى مُعاوِيَةَ، فَلاتَأْسَفْ عَلى ما يَفُوتُكَ مِنْ عَدَدِهِمْ، وَ يَذْهَبُ عَنْكَ مِنْ مَدَدِهِمْ، فَكَفى لَهُمْ غَيّاً وَ لَكَ مِنْهُمْ شافِياً فِرارُهُمْ مِنَ الْهُدى وَ الْحَقِّ، وَ ايضاعُهُمْ اِلَى الْعَمى وَ الْجَهْلِ، وَ اِنَّما هُمْ اَهْلُ دُنْيا، مُقْبِلُونَ عَلَيْها، وَ مُهْطِعُونَ اِلَيْها، قَدْ عَرَفُوا الْعَدْلَ وَ رَاَوْهُ، وَ سَمِعُوهُ وَ وَعَوْهُ، وَ عَلِمُوا اَنَّ النّاسَ عِنْدَنا فِى الْحَقِّ اُسْوَةٌ، فَهَرَبُوا اِلَى الاَْثَرَةِ؛ فَبُعْداً لَهُمْ وَ سُحْقاً!