أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ بَلَغَنِی أَنَّ رِجَالاً مِمَّنْ قِبَلَکَ یَتَسَلَّلُونَ إِلَى مُعَاوِیَةَ، فَلا تَأْسَفْ عَلَى مَا یَفُوتُکَ مِنْ عَدَدِهِمْ، وَ یَذْهَبُ عَنْکَ مِنْ مَدَدِهِمْ، فَکَفَى لَهُمْ غَیّاً .وَ لَکَ مِنْهُمْ شَافِیاً فِرارُهُمْ مِنْ الْهُدَى وَ الْحَقِّ، وَ إِیضَاعُهُمْ إِلَى الْعَمَى وَ الْجَهْلِ،وَ إِنَّمَا هُمْ أَهْلُ دُنْیَا مُقْبِلُونَ عَلَیْهَا، وَ مُهْطِعُونَ إِلَیْهَا، وَ قَدْ عَرَفُوا الْعَدْلَ وَ رَأَوْهُ، وَ سَمِعُوهُ وَ وَعَوْهُ، وَ عَلِمُوا أَنَّ النَّاسَ عِنْدَنَا فِی الْحَقِّ أُسْوَةٌ، فَهَرَبُوا إِلَى إِلاثَرَةِ، فَبُعْداً لَهُمْ وَ سُحْقاً!! إِنَّهُمْ وَ اللّهِ لَمْ یَنْفِرُوا مِنْ جَوْرٍ، وَ لَمْ یَلْحَقُوا بِعَدْلٍ، وَ إِنَّا لَنَطْمَعُ فِی هذَا الْاَمْرِ أَنْ یُذَلِّلَ اللّهُ لَنَا صَعْبَهُ، وَ یُسَهِّلَ لَنَاحَزْنَهُ، إِنْ شَاءَ اللّهُ، وَالسَّلَامُ.