أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللّهَ سُبْحَانَهُ بَعَثَ مُحَمَّداً (صلی الله علیه و آله) نَذِیراً لِلْعَالَمِینَ، وَ مُهَیْمِناً عَلَى الْمُرْسَلِینَ. فَلَمَّا مَضَى (علیه السلام) تَنَازَعَ الْمُسْلِمُونَ الْاَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ. فَوَ اللّهِ مَا کَانَ یُلْقَى فِی رُوْعِی وَ لا یَخْطُرُ بِبَالِی أَنَّ الْعَرَبَ تُزْعِجُ هذَا الْاَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ (صلی الله علیه و آله) عَنْ أَهْلِ بَیْتِهِ، وَ لا أَنَّهُمْ مُنَحُّوهُ عَنِّی مِنْ بَعْدِهِ! فَمَا رَاعَنِی إِلَّا انْثِیَالُ النَّاسِ عَلَى فُلَانٍ یُبَایِعُونَهُ.
فَأَمْسَکْتُ یَدِی حَتَّى رَأَیْتُ رَاجِعَةَ النَّاسِ قَدْ رَجَعَتْ عَنِ الْاِسْلَامِ، یَدْعُونَ إِلَى مَحْقِ دِینِ مُحَمَّدٍ (صلی الله علیه و آله)
فَخَشِیْتُ إِنْ لَمْ أَنْصُرِ الْاِسْلَامَ وَ أَهْلَهُ، أَنْ أَرَى فِیهِ ثَلْماً أَوْ هَدْماً، تَکُونُ الْمُصِیبَةُ بِهِ عَلَیَّ أَعْظَمَ مِنْ فَوْتِ وِلاَیَتِکُمُ الَّتِی إِنَّما هِیَ مَتَاعُ أَیَّامٍ قَلاَئِل، یَزُولُ مِنْهَا مَا کَانَ، کَمَا یَزُولُ السَّرَابُ، أَوْ کَمَا یَتَقَشَّعُ السَّحَابُ؛ فَنَهَضْتُ فِی تِلْکَ الْاَحْدَاثِ حَتَّى زَاحَ الْبَاطِلُ وَ زَهَقَ، وَ اطْمَأَنَّ الدِّینُ وَ تَنَهْنَهَ.