أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللّهَ سُبْحَانَهُ قَدْ جَعَلَ الدُّنْیَا لِمَا بَعْدَهَا، وَ ابْتَلَى فِیهَا أهْلَهَا، لِیَعْلَمَ أَیُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً، وَ لَسْنَا لِلدُّنْیَا خُلِقْنَا، وَ لا بِالسَّعْیِ فِیهَا أُمِرْنَا، وَ إِنَّما وُضِعْنَا فِیهَا لِنُبْتَلَى بِهَا، وَ قَدْ ابْتَلَانِی اللّهُ بِکَ وَ ابْتَلاَکَ بِی: فَجَعَلَ أَحَدَنَا حُجَّةً عَلَى الْاخَرِ،
فَعَدَوْتَ عَلَى الدُّنْیَا بِتَأْوِیلِ الْقُرْآنِ، فَطَلَبْتَنِی بِمَا لَمْ تَجْنِ یَدِی وَ لا لِسَانِی، وَ عَصَیْتَهُ أَنْتَ وَ أَهْلُ الشَّامِ بِی، وَ أَلَّبَ عَالِمُکُمْ جَاهِلَکُمْ، وَ قَائِمُکُمْ قَاعِدَکُمْ.