أَلا وَ إِنَّ الدُّنْیَا قَدْ تَصَرَّمَتْ، وَ آذَنَتْ بِانْقِضَاءٍ، وَ تَنَکَّرَ مَعْرُوفُهَا، وَ أَدْبَرَتْ حَذَّاءَ، فَهِیَ تَحْفِزُ بِالْفَنَاءِ سُکَّانَهَا، وَ تَحْدُو بِالْمَوْتِ جِیْرانَهَا، وَ قَدْ أَمَرَّ فِیهَا مَا کانَ حُلْواً، وَ کَدِرَ مِنْهَا مَا کاَنَ صَفْواً فَلَمْ یَبْقَ مِنْهَا إِلَّا سَمَلَةٌ کَسَمَلَةِ الْاِدَاوَةِ، أَوْ جُرْعَةٌ کَجُرْعَةِ الْمَقْلَةِ، لَوْ تَمَزَّزَهَا الصَّدْیَانُ لَمْ یَنْقَعْ. فَأَزْمِعُوا عِبَادَ اللّهِ الرَّحِیلَ عَنْ هذِهِ الدَّارِ، الْمَقْدُورِ عَلَى أَهْلِهَا الزَّوَالُ، وَ لا یَغْلِبَنَّکُمْ فِیهَا الْاَمَلُ، وَ لا یَطُولَنَّ عَلَیْکُمْ فِیَها الْاَمَدُ.