یَا أَیُّهَا النَّاسُ، مَتَاعُ الدُّنْیَا حُطَامٌ مُوبِىءٌ
فَتَجَنَّبُوا مَرْعَاهُ! قُلْعَتُهَا أَحْظَى مِنْ طُمَأْنِینَتِهَا، وَ بُلْغَتُهَا أَزْکَى مِنْ ثَرْوَتِهَا.
حُکِمَ عَلَى مُکْثِرٍ مِنْهَا بِالْفَاقَةِ،
وَ أُعِینَ مَنْ غَنِیَ عَنْهَا بِالرَّاحَةِ.
وَ مَنْ رَاقَهُ زِبْرِجُهَا أَعْقَبَتْ نَاظِرَیْهِ کَمَهاً،
وَ مَنِ اسْتَشْعَرَ الشَّغَفَ بِهَا مَلَأَتْ ضَمِیرَهُ أَشْجَاناً،
لَهُنَّ رَقْصٌ عَلَى سُوَیْدَاءِ قَلْبِهِ،
هَمٌّ یَشْغَلُهُ، وَ غَمٌّ یَحْزُنُهُ،
کَذَلِکَ حَتَّى یُؤْخَذَ بِکَظَمِهِ،
فَیُلْقَى بِالْفَضَاءِ، مُنْقَطِعاً أَبْهَرَاهُ،
هَیِّناً عَلَى اللّهِ فَنَاؤُهُ، وَ عَلَى الْاِخْوَانِ إِلْقَاؤُهُ.
وَ إِنَّما یَنْظُرُ الْمُؤْمِنُ إِلَى الدُّنْیَا بِعَیْنِ الاِعْتِبَارِ،
وَیَقْتَاتُ مِنْهَا بِبَطْنِ الاِضْطِرَارِ،
وَ یَسْمَعُ فِیهَا بِأُذُنِ الْمَقْتِ وَ الْاِبْغَاضِ،
إِنْ قِیلَ أَثْرَى قِیلَ أَکْدَى!
وَ إِنْ فُرِحَ لَهُ بِالْبَقَاءِ حُزِنَ لَهُ بِالْفَنَاءِ!
هذَا وَ لَمْ یَأْتِهِمْ «یَوْمٌ فِیهِ یُبْلِسُونَ».