يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَتَاعُ الدُّنْيَا حُطَامٌ مُوبِئٌ، فَتَجَنَّبُوا مَرْعَاهُ، قُلْعَتُهَا أَحْظَى مِنْ طُمَأْنِينَتِهَا وَ بُلْغَتُهَا أَزْكَى مِنْ ثَرْوَتِهَا{اثراثها}. حُكِمَ عَلَى مُكْثِرٍ مِنْهَا بِالْفَاقَةِ، وَ أُعِينَ مَنْ غَنِيَ عَنْهَا بِالرَّاحَةِ{بالرّحمة} مَنْ رَاقَهُ زِبْرِجُهَا أَعْقَبَتْ نَاظِرَيْهِ كَمَهاً، وَ مَنِ اسْتَشْعَرَ الشَّغَفَ بِهَا مَلَأَتْ ضَمِيرَهُ أَشْجَاناً، لَهُنَّ رَقْصٌ عَلَى سُوَيْدَاءِ قَلْبِهِ هَمٌّ يَشْغَلُهُ وَ غَمٌّ يَحْزُنُهُ، كَذَلِكَ حَتَّى يُؤْخَذَ بِكَظَمِهِ، فَيُلْقَى بِالْفَضَاءِ مُنْقَطِعاً أَبْهَرَاهُ، هَيِّناً عَلَى اللَّهِ فَنَاؤُهُ وَ عَلَى الْإِخْوَانِ إِلْقَاؤُهُ؛ وَ إِنَّمَا يَنْظُرُ الْمُؤْمِنُ إِلَى الدُّنْيَا بِعَيْنِ الِاعْتِبَارِ وَ يَقْتَاتُ مِنْهَا بِبَطْنِ الِاضْطِرَارِ وَ يَسْمَعُ فِيهَا بِأُذُنِ الْمَقْتِ وَ الْإِبْغَاضِ؛ إِنْ قِيلَ أَثْرَى، قِيلَ أَكْدَى، وَ إِنْ فُرِحَ{فرج} لَهُ بِالْبَقَاءِ، حُزِنَ لَهُ بِالْفَنَاءِ؛ هَذَا وَ لَمْ يَأْتِهِمْ يَوْمٌ فِيهِ يُبْلِسُونَ.