فَسَرَّحْتُ اِلَيْهِ جَيْشاً كَثيفاً مِنَ الْمُسْلِمينَ، فَلَمّا بَلَغَهُ ذلِكَ شَمَّرَ هارِباً، وَ نَكَصَ نادِماً، فَلَحِقُوهُ بِبَعْضِ الطَّريقِ وَ قَدْ طَفَّلَتِ الشَّمْسُ لِلاِْيابِ، فَاقْتَتَلُوا شَيْئاً كَلا وَ لا، فَما كانَ اِلاّ كَمَوْقِفِ ساعَة حَتّى نَجا جَريضاً بَعْدَ ما اُخِذَ مِنْهُ بِالْمُخَنَّقِ، وَ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ غَيْرُ الرَّمَقِ، فَلاَْياً بِلاَْى ما نَجا. فَدَعْ عَنْكَ قُرَيْشاً وَ تَرْكاضَهُمْ فِى الضَّلالِ، وَ تَجْوالَهُمْ فِى الشِّقاقِ، وَ جِماحَهُمْ فِى التِّيةِ، فَاِنَّهُمْ قَدْ اَجْمَعُوا عَلى حَرْبى كَاِجْماعِهِمْ عَلى حَرْبِ رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَبْلى. فَجَزَتْ قُرَيْشاً عَنِّى الْجَوازى، فَقَدْ قَطَعُوا رَحِمى، وَ سَلَبُونى سُـلْطانَ ابْـنِ اُمّـى.