أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ مِصْرَ قَدِ افْتُتِحَتْ، وَ مُحَمَّدُ بْنُ أبِی بَکْرٍ رَحِمَهُ اللّهُ قَدِ اسْتُشْهِدَ، فَعِنْدَ اللّهِ نَحْتَسِبُهُ وَلَداً نَاصِحاً، وَ عَامِلاً کَادِحاً، وَسَیْفاً قَاطِعاً، وَ رُکْناً دافِعاً. وَ قَدْ کُنْتُ حَثَثْتُ النَّاسَ عَلَى لَحَاقِهِ، وَ أَمرْتُهُمْ بِغِیَاثهِ قَبْلَ الْوَقْعَةِ، وَ دَعَوْتُهُمْ سِرّاً وَجَهْراً، وَ عَوْداً وَ بَدْءاً، فَمِنْهُمُ الآتِی کَارِهاً، وَ مِنْهُمُ الْمُعْتَلُّ کَاذِباً، وَ مِنْهُمْ الْقَاعِدُ خَاذِلاً. أَسْأَلُ اللّهَ تَعَالَى أَنْ یَجْعَلَ لِی مِنْهُمْ فَرَجَاً عَاجِلاً؛ فَوَاللّهِ لَوْ لا طَمَعِی عِنْدَ لِقَائِی عَدُوِّی فِی الشَّهَادَةِ؛ وَ تَوْطِینِی نَفْسِی عَلَى الْمَنِیَّةِ، لَأَحْبَبْتُ أَلَّا أَلْقَى مَعَ هَؤُلَاءِ یَوْماً وَاحِداً، وَ لا أَلْتَقِیَ بِهِمْ أَبَداً.