أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ مَعْصِیَةَ النَّاصِحِ الشَّفِیقِ الْعَالِمِ الْمُجَرِّبِ،تُورِثُ الْحَسْرَةَ، وَ تُعْقِبُ النَّدَامَةَ.وَ قَدْ کُنْتُ أَمَرْتُکُمْ فِی هذِهِ الْحُکُومَةِ أَمْرِی،وَ نَخَلْتُ لَکُمْ مَخْزُونَ رَأْیِی لَوْ کَانَ یُطَاعُ لِقَصِیرٍ أمْرٌ!فَأَبَیْتُمْ عَلَیَّ إِباءَ الْمُخَالِفیِنَ الْجُفَاةِ،وَ الْمُنَابِذِینَ الْعُصَاةِ،حَتَّى ارْتابَ النَّاصِحُ بِنُصْحِهِ،وَ ضَنَّ الزَّنْدُ بِقَدْحِهِ،
فَکُنْتُ أَنَا وَ إِیَّاکُمْ کَمَا قَالَ أَخُو هَوَازِنَ:
أَمَــرْتُکُـمُ أَمْــــــرِی بِمُـنْعَـــرَجِ اللِّــــــوَى *** فَلَمْ تَسْتَبینُوا النُّصْحَ إِلا ضُحَى الْغَدِ