أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ بَلَغَنِی مَوْجِدَتُکَ مِنْ تَسْرِیحِ الْاَشْتَرِ إِلَى عَمَلِکَ، وَ إِنّی لَمْ أَفْعَلْ ذَلِکَ اسْتِبْطَاءً لَکَ فِی الْجَهْدِ، وَ لا ازْدِیَاداً لَکَ فِی الْجِدِّ، وَ لَوْ نَزَعْتُ مَا تَحْتَ یَدِکَ مِنْ سُلْطَانِکَ، لَوَلَّیْتُکَ مَا هُوَ أَیْسَرُ عَلَیْکَ مَؤُونَةً، وَ أَعْجَبُ إِلَیْک وِلاَیَةً.
إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِی کُنْتُ وَلَّیْتُهُ أَمْرَ مِصْرَ کانَ رَجُلاً لَنَا نَاصِحاً، وَ عَلَى عَدُوِّنَا شَدِیداً نَاقِماً، فَرَحِمَهُ اللّهُ! فَلَقَدِ اسْتَکْمَلَ أَیَّامَهُ، وَ لاَقَى حِمَامَهُ، وَ نَحْنُ عَنْهُ رَاضُونَ؛ أَوْلَاهُ اللّهُ رِضْوَانَهُ، وَ ضَاعَفَ الثَّوَابَ لَهُ! فَأَصْحِرْ لِعَدُوِّکَ، وَامْضِ عَلَى بَصِیرَتِکَ، وَ شَمِّرْ لِحَرْبِ مَنْ حَارَبَکَ، وَادْعُ إِلَى سَبِیلِ رَبِّکَ،وَ أَکْثِرِ الإِسْتِعَانَةَ بِاللّهِ یَکْفِکَ مَا أَهَمَّکَ، وَ یُعِنْکَ عَلَى مَا یُنْزِلُ بِکَ، إِنْ شَاءَ اللّهُ.