أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ عَیْنِی بِالْمَغْرِب کَتَبَ إِلَیَّ یُعْلِمُنِی أَنَّهُ وُجِّهَ إِلَى الْمَوْسِمِ أُناسٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ الْعُمْیِ الْقُلُوبِ، الصُّمِّ الْاَسْمَاعِ، الْکُمْهِ الْاَبْصَارِ، الَّذِینَ یَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ، وَ یُطِیعُونَ الْمَخْلُوقَ فِی مَعْصِیَةِ الْخَالِقِ، وَ یَحْتَلِبُونَ الدُّنْیَا دَرَّهَا بِالدِّینِ،
وَ یَشْتَرُونَ عَاجِلَهَا بِآجِلِ الْاَبْرَارِ الْمُتَّقِینَ؛ وَ لَنْ یَفُوزَ بِالْخَیْرِ إِلَّا عَامِلُهُ، وَ لا یُجْزَى جَزَاءَ الشَّرِّ إِلَّا فَاعِلُهُ. فَأَقِمْ عَلَى مَا فِی یَدَیْکَ قِیَامَ الْحَازِمِ الصَّلِیبِ، وَ النَّاصِحِ اللَّبِیبِ، التَّابِعِ لِسُلْطَانِهِ، الْمُطِیعِ لاِمَامِهِ. وَ إِیَّاک وَ مَا یُعْتَذَرُ مِنْهُ، وَ لا تَکُنْ عِنْدَ النَّعْمَاءِ بَطِراً، وَ لا عِنْدَ الْبَأْسَاءِ فَشِلاً، وَ السَّلَامُ.