اَيُّهَا النّاسُ، اِنّا قَدْ اَصْبَحْنا فى دَهْر عَنُود، وَ زَمَن كَنُود يُعَدُّ فيهِ الْمُحْسِنُ مُسيئاً، وَ يَزْدادُ الظّالِمُ فيهِ عُتُوّاً،
لانَنْتَفِعُ بِما عَلِمْنا،وَ لانَسْأَلُ عَمّا جَهِلْنا، وَلا نَتَخَوَّفُ قارِعَةً حَتّى تَحِلَّ بِنا ( اَقولُ: هذِهِ الْخُطْبَةُ رُبَّما نَسَبَها مَنْ لا عِلْمَ لَهُ اِلى مُعاوِيَةَ، وَ هِىَ مِنْ كَلامِ اَميرِالْمُؤْمِنينَ عَلَيْهِ السَّلامُ الَّذى لايُشَكُّ فيهِ.وَ اَيْنَ الذَّهَبُ مِنَ الرَّغامِ؟! وَالْعَذْبُ مِنَ الأُجاجِ؟! وَ قَدْ دَلَّ عَلى ذلِكَ الدَّليلُ الْخِرِّيتُ، وَ نَقَدَهُ النّاقِدُ الْبَصيرُ عَمرُو بْنُ بَحْر الْجاحِظُ، فَاِنَّهُ ذَكَرَ هذِهِ الْخُطْبَةَ فى كِتابِ الْبَيانِ وَالتَّبْيينِ، وَ ذَكَرَ مَنْ نَسَبَها اِلى مُعاوِيَةَ، ثُمَّ قالَ: هِىَ بِكَلامِ عَلىٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ اَشْبَهُ، وَ بِمَذْهَبِهِ فى تَصْنيفِ النّاسِ، وَ بِالإِخْبارِ عَمّا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْقَهْرِ وَالإِذْلالِ وَ مِنَ التَّقِيَّةِ وَالْخَوْفِ اَلْيَقُ.قالَ: وَ مَتى وَجَدْنا مُعاوِيَةَ فى حال مِنَ الأَحْوالِ يَسْلُكُ فى كَلامِهِ مَسْلَكَ الزُّهّادِ؟ وَ مَذاهِبَ الْعُبّــادِ؟!)