کَانَ لِی فِیَما مَضَى أَخٌ فِی اللّهِ، وَ کَانَ یُعْظِمُهُ فِی عَیْنِی صِغَرُ الدُّنْیَا فِی عَیْنِهِ. وَ کَانَ خَارِجاً مِنْ سُلْطَانِ بَطْنِهِ، فَلا یَشْتَهِی مَا لا یَجِدُ، وَ لا یُکْثِرُ إِذَا وَجَدَ. وَ کَانَ أَکْثَرَ دَهْرِهِ صَامِتاً، فَإِنْ قَالَ بَدَّ الْقَائِلِینَ، وَ نَقَعَ غَلِیلَ السَّائِلِینَ.
وَ کَانَ ضَعِیفاً مُسْتَضْعَفاً! فَإِنْ جَاءَ الْجِدُّ، فَهُوَ لَیْثُ غَابٍ، وَصِلُّ وَادٍ، لا یُدْلِی بِحُجَّةٍ حَتَّى یَأْتِیَ قَاضِیاً.
وَ کَانَ لا یَلُومُ أَحَداً عَلَى مَا یَجِدُ الْعُذْرَ فِی مِثْلِهِ، حَتَّى یَسْمَعَ اعْتِذَارَهُ؛ وَ کَانَ لا یَشْکُو وَجَعاً إِلَّا عِنْدَ بُرْئِهِ؛
وَ کَانَ یَقُولُ مَا یَفْعَلُ وَ لا یَقُولُ مَا لا یَفْعَلُ؛
وَ کَانَ إِذَا غُلِبَ عَلَى الکَلاَمِ لَمْ یُغْلَبْ عَلَى السُّکُوتِ،
وَ کَانَ عَلَى مَا یَسْمَعُ أَحْرَصَ مِنْهُ عَلَى أَنْ یَتَکَلَّمَ؛
وَ کَانَ إِذَا بَدَهَهُ أَمْرَانِ، یَنْظُرُ أَیُّهُمَا أَقْرَبُ إِلَى الْهَوَى فَیُخَالِفُهُ، فَعَلَیْکُمْ بِهذِهِ الْخَلائِقِ فَالْزَمُوهَا وَ تَنَافَسُوا فِیهَا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِیعُوها، فَاعْلَمُوا أَنَّ أَخْذَ الْقَلِیلِ خَیْرٌ مِنْ تَرْکِ الْکَثِیرِ.