أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ أَتَانِی کِتَابُکَ تَذْکُرُ فِیهِ اصْطِفَاءَ اللّهِ مُحَمَّداً (صلی الله علیه و آله) لِدِینِهِ، وَ تَأْیِیدَهِ إِیَّاهُ بِمَنْ أَیَّدَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ؛
فَلَقَدْ خَبَّأَ لَنَا الدَّهْرُ مِنْکَ عَجَباً؛ إِذْ طَفِقْتَ تُخْبِرُنَا بِبَلاَءِ اللّهِ تَعَالَى عِنْدَنَا، وَ نِعْمَتِهِ عَلَیْنَا فِی نَبِیِّنَا، فَکُنْتَ فِی ذَلِکَ کَنَاقِلِ الّتَمْرِ إِلَى هَجَرَ، أَوْ دَاعِی مُسَدِّدِهِ إِلَى النِّضَالِ. وَ زَعَمْتَ أَنَّ أَفْضَلَ النَّاسِ فِی الْاِسْلَامِ فُلاَنٌ وَ فُلاَنٌ؛ فَذَکَرْتَ أَمْراً إِنْ تَمَّ اعْتَزَلَکَ کُلُّهُ، وَ إِنْ نَقَصَ لَمْ یَلْحَقْکَ ثَلْمُهُ. وَ مَا أَنْتَ وَالْفَاضِلَ وَالْمَفْضُولَ وَالسَّائِسَ وَالْمَسُوسَ! وَ مَا لِلطُّلَقَاءِ وَ أَبْنَاءِ الطُّلَقَاءِ، وَ الَّتمْیِیزَ بَیْنَ الْمُهَاجِرِینَ الْاَوَّلِینَ وَ تَرْتِیبَ دَرَجَاتِهِمْ، وَ تَعْرِیفَ طَبَقَاتِهِمْ! هَیْهَاتَ لَقَدْ حَنَّ قِدْحٌ لَیْسَ مِنْهَا،
وَ طَفِقَ یَحْکُمُ فِیهَا مَنْ عَلَیْهِ الْحُکْمُ لَهَا! أَلا تَرْبَعُ أَیُّهَا الْاِنْسَانُ عَلَى ظَلْعِکَ، وَ تَعْرِفُ قُصُورَ ذَرْعِکَ، وَ تَتَأَخَّرُ حَیْثُ أَخَّرَکَ الْقَدَرُ! فَمَا عَلَیْکَ غَلَبَةُ الْمَغْلُوبِ، وَ لا ظَفَرُ الظَّافِرِ! وَ إِنَّکَ لَذَهَّابٌ فِی التِّیهِ، رَوَّاغٌ عَنِ الْقَصْدِ.