اعْلَمُوا عِلْماً یَقِیناً أنَّ اللّهَ لَمْ یَجْعَلْ لِلْعَبْدِ وَ إِنْ عَظُمَتْ حِیلَتُهُ، وَاشْتَدَّتْ طِلْبَتُهُ، وَ قَوِیَتْ مَکِیدَتُهُ -أَکْثَرَ مِمَّا سُمِّى لَهُ فِی الذِّکْرِ الْحَکِیمِ، وَ لَمْ یَحُلْ بَیْنَ الْعَبْدِ فِی ضَعْفِهِ وَ قِلَّةِ حِیلَتِهِ، وَ بَیْنَ أَنْ یَبْلُغَ مَا سُمِّیَ لَهُ فِی الذِّکْرِ الْحَکِیمِ. وَ الْعَارِفُ لِهذَا، الْعَامِلُ بِهِ، أَعْظَمُ النَّاسِ رَاحَةً فِی مَنْفَعَةٍ، وَالتَّارِکُ لَهُ الشَّاکُّ فِیهِ، أَعْظَمُ النَّاسِ شُغُلاً فِی مَضَرَّةٍ، وَ رُبَّ مُنْعَمٍ عَلَیْهِ مُسْتَدْرَجٌ بِالنُّعْمَى، وَ رُبَّ مُبْتَلىً مَصْنُوعٌ لَهُ بِالْبَلْوَى، فَزِدْ أَیُّهَا الْمُسْتَنفِعُ فِی شُکْرِکَ، وَ قَصِّرْ مِنْ عَجَلَتِکَ، وَ قِفْ عِنْدَ مُنْتَهَى رِزْقِکَ.