اَمّا بَعْدُ، فَاِنَّ الأَمْرَ يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ اِلَى الأَرْضِ كَقَطَراتِ الْمَطَرِ اِلى كُلِّ نَفْس بِما قُسِمَ لَها مِنْ زِيادَة اَوْ نُقْصان
( اَقُولُ: الْغَفيرَةُ ههُنَا الزِّيادَةُ وَالْكَثْرَةُ، مِنْ قَوْلِهِمْ لِلْجَمْعِ الْكَثيرِ: الْجَمُّ الْغَفيرُ وَالْجَمّاءُ الْغَفيرُ. وَ يُرْوى «عَفْوَةً مِنْ اَهْل اَوْ مال.» وَالْعَفْوَةُ: الْخيارُ مِنَ الشَّىْءِ، يُقالُ:اَكَلْتُ عَفْوَةَ الطَّعامِ، اَىْ خِيارَهُ. وَ ما اَحْسَنَ الْمَعْنَى الَّذى اَرادَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِقَوْلِهِ:«وَ مَنْ يَقْبِضْ يَدَهُ عَنْ عَشيرَتِهِ» اِلى تَمامِ الْكَلامِ، فَاِنَّ الْمُمْسِكَ خَيْرَهُ عَنْ عَشيرَتِهِ اِنَّما يُمْسِكُ نَفْعَ يَد واحِدَة، فَاِذَا احْتاجَ اِلى نُصْرَتِهِمْ، وَ اضْطُرَّ اِلى مُرَافَدَتِهِمْ قَعَدُوا عَنْ نَصْرِهِ وَ تَثاقَلُوا عَنْ صَوْتِهِ، فَمُنِعَ تَرافُدَ الأَيْدِى الْكَثيرَةِ، وَ تَناهُضَ الأَقْــدامِ الْـجَـمَّـةِ.)