إِنَّ اللّهَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى جَعَلَ الذِّکْرَ جِلَاءً لِلْقُلُوبِ، تَسْمَعُ بِهِ بَعْدَ الْوَقْرَةِ، وَ تُبْصِرُ بِهِ بَعْدَ الْعَشْوَةِ،
وَ تَنْقَادُ بِهِ بَعْدَ الْمُعَانَدَةِ، وَ مَا بَرِحَ لِلّهِ عَزَّتْ آلاَؤُهُ فِی الْبُرْهَةِ بَعْدَ الْبُرْهَةِ، وَ فِی أَزْمَانِ الْفَتَرَاتِ، عِبَادٌ نَاجَاهُمْ فِی فِکْرِهِمْ، وَ کَلَّمَهُمْ فِی ذَاتِ عُقُولِهِمْ، فَاسْتَصْبَحُوا بِنُورِ یَقْظَةٍ فِی الْاَبْصَارِ وَ الْاَسْمَاعِ وَ الْاَفْئِدَةِ، یُذَکِّرُونَ بِأَیَّامِ اللّهِ، وَ یُخَوِّفُونَ مَقَامَهُ، بِمَنْزِلَةِ الْاَدِلَّةِ فِی الْفَلَوَاتِ. مَنْ أَخَذَ الْقَصْدَ حَمِدُوا إِلَیْهِ طَرِیقَهُ، وَ بَشَّرُوهُ بِالنَّجَاةِ،
وَ مَنْ أَخَذَ یَمیناً وَ شِمَالاً ذَمُّوا إِلَیْهِ الطَّرِیقَ، وَ حَذَّرُوهُ مِنَ الْهَلَکَةِ، وَ کانُوا کَذَلِکَ مَصَابِیحَ تِلْکَ الظُّلُماتِ،
وَ أَدِلَّةَ تِلْکَ الشُّبُهَاتِ.