أَمَّا بَعْدُ؛ فَقَدْ جَعَلَ اللّهُ سُبْحَانَهُ لِي عَلَيْكُمْ حَقّاً بِوِلاَيَةِ أَمْرِكُمْ، وَ لَكُمْ عَلَيَّ مِنَ الْحَقِّ مِثْلُ الَّذِي لِي عَلَيْكُمْ، فَالْحَقُّ أَوْسَعُ الْاَشْيَاءِ فِي التَّوَاصُفِ، وَ أَضْيَقُهَا فِي التَّنَاصُفِ، لاَيَجْرِي لِاَحَدٍ إِلَّا جَرَى عَلَيْهِ، وَ لا يَجْرِي عَلَيْه إِلَّا جَرَى لَهُ.وَ لَوْ كانَ لِاَحَدٍ أَنْ يَجْرِيَ لَهُ وَ لا يَجرِيَ عَلَيْهِ، لَكَانَ ذَلِكَ خَالِصاً لِلّهِ سُبْحَانَهُ دُونَ خَلْقِهِ، لِقُدْرَتِهِ عَلَى عِبَادِهِ، وَ لِعَدْلِهِ فِي كُلِّ مَا جَرَتْ عَلَيْهِ صُرُوفُ قَضَائِهِ، وَ لَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ جَعَلَ حَقَّهُ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يُطِيعُوهُ، وَ جَعَلَ جَزَاءَهُمْ عَلَيْهِ مُضَاعَفَةَ الثَّوَابِ تَفَضُّلاً مِنْهُ،
وَ تَوَسُّعاً بِما هُوَ مِنَ الْمَزِيدِ أَهْلُهُ.