السَّلاَمُ عَلَیْکَ یَا رَسُولَ اللّهِ عَنِّی، وَ عَنِ ابْنَتِکَ النَّازِلَةِ فِی جِوَارِکَ، وَالسَّرِیعَةِ اللَّحَاقِ بِکَ قَلَّ یَا رَسُولَ اللّهِ عَنْ صَفِیَّتِکَ صَبْرِی، وَرَقَّ عَنْهَا تَجَلُّدِی، إِلَّا أَنَّ فِی التَّأَسِّی لِی بِعَظِیمِ فُرْقَتِکَ، وَ فَادِحِ مُصِیبَتِکَ، مَوْضِعَ تَعَزِّ،
فَلَقَدْ وَسَّدْتُکَ فِی مَلْحُودَةِ قَبْرِکَ، وَ فَاضَتْ بَیْنَ نَحْرِی وَ صَدْرِی نَفْسُکَ، «فَإِنَّا لِلّهِ وَ إِنَّا إِلَیْهِ رَاجِعُونَ!».
فَلَقَدِ اسْتُرْجِعَتِ الْوَدِیعَةُ، وَ أُخِذَتِ الرَّهیِنَةُ! أَمَّا حُزْنِی فَسَرْمَدٌ، وَ أَمَّا لَیْلِی فَمُسَهَّدٌ إلَى أَنْ یَخْتَارَ اللّهُ لِی دَارَکَ الَّتی أَنْتَ بِهَا مُقِیمٌ. وَ سَتُنَبِّئُکَ ابْنَتُکَ بتَضَافُرِ أُمَّتِکَ عَلَى هَضْمِهَا، فَأَحْفِهَا السُّؤَالَ، وَ اسْتَخْبِرْهَا الْحَالَ، هذَا وَ لَمْ یَطُلِ الْعَهْدُ، وَ لَمْ یَخْلُ مِنْکَ الذِّکْرُ، وَالسَّلامُ عَلَیْکُمَا سَلامَ مُوَدِّعٍ، لا قَالٍ وَ لا سَئِمٍ، فَإِنْ أَنْصَرِفْ فَلا عَنْ مَلاَلَةٍ، وَ إِنْ أُقِمْ فَلا عَنْ سُوءِ ظَنٍّ بِما وَعَدَ اللّهُ الصَّابِرینَ.