وَ جَعَلَ اللَّعْنَةَ عَلَى مَنْ نَازَعَهُ فِیهِمَا مِنْ عِبَادِهِ. ثُمَّ اخْتَبَرَ بِذَلِکَ مَلاَئِکَتَهُ الْمُقَرَّبِینَ، لَیمِیزَ الْمُتَوَاضِعِینَ مِنْهُمْ مِنَ الْمُسْتَکْبِرِینَ،
فَقَالَ سُبْحَانَهُ وَ هُوَ الْعَالِمُ بِمُضْمَرَاتِ الْقُلُوبِ، وَ مَحْجُوبَاتِ الْغُیُوبِ: «إِنِّی خَالِقٌ بَشَراً مِنْ طِینٍ فَإِذَا سَوَّیْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِیهِ مِنْ رُوحِی فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِینَ،
فَسَجَدَ الْمَلاَئِکَةُ کُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِیسَ» اعْتَرَضَتْهُ الْحَمِیَّةُ فَافْتَخَرَ عَلَى آدَمَ بِخَلْقِهِ، وَ تَعَصَّبَ عَلَیْهِ لِاَصْلِهِ. فَعَدُوُّ اللّهِ إِمَامُ الْمتَعَصِّبِینَ، وَ سَلَفُ الْمُسْتَکْبِرِینَ، الَّذِی وَضَعَ أَسَاسَ الْعَصَبِیَّةِ، وَ نَازَعَ اللّهَ رِدَاءَ الْجَبْرِیَّةِ. وَ ادَّرَعَ لِبَاسَ التَّعَزُّزِ، وَ خَلَعَ قِنَاعَ التَّذَلُّلِ. ألا تَرَوْنَ کَیْفَ صَغَّرَهُ اللّهُ بِتَکَبُّرِهِ،
وَ وَضَعَهُ بِتَرَفُّعِهِ، فَجَعَلَهُ فِی الدُّنْیَا مَدْحُوراً، وَ أَعَدَّ لَهُ فِی الْآخِرَةِ سَعِیراً؟!