اَلْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِی لا تُدْرِکُهُ الشَّوَاهِدُ، وَ لا تَحْوِیهِ الْمَشَاهِدُ، وَ لا تَرَاهُ النَّوَاظِرُ، وَ لا تَحْجُبُهُ السَّوَاتِرُ، الدَّالِّ عَلَى قِدَمِهِ، بِحُدُوثِ خَلْقِهِ، وَ بِحُدُوثِ خَلْقِهِ عَلَى وُجُودِهِ، وَ بِاشْتِبَاهِهِمْ عَلَى أَنْ لا شَبَهَ لَهُ. الَّذِی صَدَقَ فِی مِیعَادِهِ، وَ ارْتَفَعَ عَنْ ظُلْمِ عِبَادِهِ. وَ قَامَ بِالْقِسْطِ فِی خَلْقِهِ، وَ عَدَلَ عَلَیْهِمْ فِی حُکْمِهِ. مُسْتَشْهِدٌ بِحُدُوثِ الْاَشْیَاءِ عَلَى أَزَلِیَّتِهِ، وَ بِمَا وَسَعَهَا بِهِ مِنَ العَجْزِ عَلَی قُدْرَتِهِ، وَ بِما اضْطَرَّها إِلَیْهِ مِنَ الفَنَاءِ عَلَی دَوَامِهِ، وَاحِدٌ لَا بِعَدَدٍ، وَ دَائِمٌ لا بِأَمَدٍ، وَ قَائِمٌ لا بِعَمَدٍ. تَتَلَقَّاهُ الْاَذْهَانُ لا بِمُشَاعَرَةٍ، وَ تَشْهَدُ لَهُ الْمَرَائِی لا بِمُحَاضَرَةٍ. لَمْ تُحِطْ بِهِ الْاَوْهَامُ، بَل تَجَلّى لَها بِها، وَ بِهَا امْتَنَعَ مِنْهَا وَ إِلَيْهَا حَاكَمَهَا. لَیْسَ بِذِی کِبَرٍ امْتَدَّتْ بِهِ النِّهَایَاتُ فَکَبَّرَتْهُ تَجْسِیماً، وَ لا بِذِی عِظَمٍ تَنَاهَتْ بِهِ الْغَایَاتُ فَعَظَّمَتْهُ تَجْسِیداً. بَلْ کَبُرَ شَأْناً، وَ عَظُمَ سُلْطَاناً.