قَدْ کُنْتُ وَ مَا أُهَدَّدُ بِالْحَرْبِ، وَ لا أُرَهَّبُ بِالضَّرْبِ. وَ أَنَا عَلَى مَا قَدْ وَعَدَنِی رَبِّی مِنَ النَّصْرِ. وَ اللّهِ مَا اسْتَعْجَلَ مُتَجَرِّداً لِلطَّلَبِ بِدَمِ عُثْمَانَ إِلَّا خَوْفاً مِنْ أَنْ یُطَالَبَ بِدَمِهِ، لَأَنَّهُ مَظِنَّتُهُ، وَ لَمْ یَکُنْ فِی الْقَوْمِ أَحْرَصُ عَلَیْهِ مِنْهُ، فَأَرَادَ أَنْ یُغَالِطَ بِمَا أَجْلَبَ فِیهِ، لِیَلْتَبِسَ الْاَمْرُ وَ یَقَعَ الشَّکُّ. وَ وَ اللّهِ مَا صَنَعَ فِی أَمْرِ عُثْمانَ وَاحِدَةً مِنْ ثَلاثٍ: لَئِنْ کَانَ ابْنُ عَفَّانَ ظَالِماً کَما کانَ یَزْعُمُ لَقَدْ کَانَ یَنْبَغِی لَهُ أَنْ یُوَازِرَ قَاتِلِیهِ وَ أَنْ یُنَابِذَ نَاصِرِیهِ، وَ لَئِنْ کَانَ مَظْلُوماً لَقَدْ کَانَ یَنْبَغِی لَهُ أَنْ یَکُونَ مِنَ الْمُنَهْنِهِینَ عَنْهُ، وَ الْمُعَذِّرِینَ فِیهِ. وَ لَئِنْ کَانَ فِی شَکٍّ مِنَ الْخَصْلَتَیْنِ،
لَقَدْ کَانَ یَنْبَغِی لَهُ أَنْ یَعْتَزِلَهُ وَ یَرْکُدَ جَانِباً، وَ یَدَعَ النَّاسَ مَعَهُ، فَمَا فَعَلَ وَاحِدَةً مِنَ الثَّلاثِ، وَ جَاءَ بِأَمْرٍ لَمْ یُعْرَفْ بَابُهُ، وَ لَمْ تَسْلَمْ مَعَاذِیرُهُ.