ابْتَدَعَهُمْ خَلْقاً عَجِیباً مِنْ حَیَوَانٍ وَ مَوَاتٍ، وَ سَاکِنٍ وَ ذِی حَرَکَاتٍ. وَ أَقَامَ مِنْ شَوَاهِدِ الْبَیِّناتِ عَلَى لَطِیفِ صَنْعَتِهِ، وَ عَظِیمِ قُدْرَتِهِ، مَا انْقَادَتْ لَهُ الْعُقُولُ مُعْتَرِفَةً بِهِ، وَ مُسَلِّمَةً لَهُ. وَ نَعَقَتْ فِی أَسْمَاعِنَا دَلَائِلُهُ عَلَى وَحْدَانِیَّتِهِ، وَ مَا ذَرَأَ مِنْ مُخْتَلِفِ صُوَرِ الْاَطْیَارِ الَّتی أَسْکَنَهَا أَخَادِیدَ الْاَرْضِ، وَ خُرُوقَ فِجَاجِهَا وَ رَوَاسِی أَعْلامِهَا. مِنْ ذَاتِ أَجْنِحَةٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَ هَیْئَاتٍ مُتَبَایِنَةٍ، مُصَرَّفَةٍ فِی زِمَامِ التَّسْخِیرِ، وَ مُرَفْرِفَةٍ بِأَجْنِحَتِهَا فِی مَخَارِقِ الْجَوِّ الْمُنْفَسِحِ، وَ الْفَضَاءِ الْمُنْفَرِجِ. کَوَّنَهَا بَعْدَ إِذْ لَمْ تَکُنْ فِی عَجَائِبِ صُوَرٍ ظَاهِرَةٍ، وَ رَکَّبَهَا فِی حِقَاقِ مَفَاصِلَ مُحْتَجِبَةٍ، وَ مَنَعَ بَعْضَهَا بِعَبَالَةِ خَلْقِهِ أَنْ یَسْمُوَ فِی الْهَوَاءِ خُفُوفاً، وَ جَعَلَهُ یَدِفُّ دَفِیفاً.
وَ نَسَقَهَا عَلَى اخْتِلافِهِا فِی الْاَصَابِیغِ بِلَطِیفِ قُدْرَتِهِ وَ دَقِیقِ صَنْعَتِهِ. فَمِنْهَا مَغْمُوسٌ فِی قَالَبِ لَوْنٍ لا یَشُوبُهُ غَیْرُ لَوْنِ مَا غُمِسَ فِیهِ. وَ مِنْهَا مَغْمُوسٌ فِی لَوْنِ صِبْغٍ قَدْ طُوِّقَ بِخِلافِ مَا صُبِغَ بِهِ.