خَلَقَ الْخَلْقَ عَلى غَيْرِ تَمْثيل، وَ لا مَشُورَةِ مُشير،وَ لا مَعُونَةِ مُعين. فَتَمَّ خَلْقُهُ بِاَمْرِهِ، وَ اَذْعَنَ لِطاعَتِهِ، فَاَجابَ وَ لَمْ يُدافِعْ، وَ انْقادَ
وَ لَمْ يُنازِعْ. وَ مِنْ لَطائِفِ صَنْعَتِهِ وَ عَجائِبِ حِكْمَتِهِ ما اَرانا مِنْ غَوامِضِ الْحِكْمَةِ فى هذِهِ الْخَفافيشِ الَّتى يَقْبِضُهَا الضِّياءُ الْباسِطُ لِكُلِّ شَىْء، وَ يَبْسُطُهَا الظَّلامُ الْقابِضُ لِكُلِّ حَىٍّ، وَ كَيْفَ عَشِيَتْ اَعْيُنُها عَنْ اَنْ تَسْتَمِدَّ مِنَ الشَّمْسِ الْمُضيئَةِ نُوراً تَهْتَدى بِهِ فى مَذاهِبِها، وَ تَتَّصِلَ بِعَلانِيَةِ بُرْهانِ الشَّمْسِ اِلى مَعارِفِها، وَ رَدَعَها بِتَلاَْلُؤِ ضِيائِها عَنِ الْمُضِىِّ فى سُبُحاتِ اِشْراقِها، وَ اَكَنَّها فى مَكامِنها عَنِ الذَّهابِ فى بَلَجِ ائْتِلاقِها