وَ إِنَّمَا یَنْبَغِی لِاَهْلِ الْعِصْمَةِ وَ الْمَصْنُوعِ إِلَیْهِمْ فِی السَّلاَمَةِ أَنْ یَرْحَمُوا أَهْلَ الذُّنُوبِ وَ الْمَعْصِیَةِ، وَ یَکُونَ الشُّکْرُ هُوَ الْغَالِبَ عَلَیْهِمْ، وَ الْحَاجِزَ لَهُمْ عَنْهُمْ، فَکَیْفَ بِالْعَائِبِ الَّذِی عَابَ أَخَاهُ، وَ عَیَّرَهُ بِبَلْوَاهُ. أَمَا ذَکَرَ مَوْضِعَ سَتْرِ اللّهِ عَلَیْهِ مِنَ ذُنُوبِهِ مِمَّا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ الذَّنْبِ الَّذِی عَابَهُ بِهِ! وَ کَیْفَ یَذُمُّهُ بِذَنْبٍ قَدْ رَکِبَ مِثْلَهُ! فَإِنْ لَمْ یَکُنْ رَکِبَ ذَلِکَ الذَّنْبَ بِعَیْنِهِ، فَقَدْ عَصَى اللّهَ فِیَما سِوَاهُ، مِمَّا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ. وَ ایْمُ اللّهِ لَئِنْ لَمْ یَکُنْ عَصَاهُ فِی الْکَبِیرِ، وَ عَصَاهُ فِی الصَّغِیرِ، لَجَرْاتُهُ عَلَى عَیْبِ النَّاسِ أَکْبَرُ!
یَا عَبْدَاللّهِ، لا تَعْجَلْ فِی عَیْبِ أَحَدٍ بِذَنْبِهِ، فَلَعَلَّهُ مَغْفُورٌ لَهُ، وَ لا تَأْمَنْ عَلَى نَفْسِکَ صَغِیرَ مَعْصِیَةٍ، فَلَعَلَّکَ مُعَذَّبٌ عَلَیْهِ.
فَلْیَکْفُفْ مَنْ عَلِمَ مِنْکُمْ عَیْبَ غَیْرِهِ، لِمَا یَعْلَمُ مِنْ عَیْبِ نَفْسِهِ، وَ لْیَکُنِ الشُّکْرُ شَاغِلاً لَهُ عَلَى مُعَافَاتِهِ مِمَّا ابْتُلِیَ بِهِ غَیْرُهُ.