اللّهُمَّ، قَدِ انْصاحَتْ جِبالُنا، وَ اغْبَرَّتْ اَرْضُنا، وَ هامَتْ دَوابُّنا، وَتَحَيَّرَتْ فى مَرابِضِها، وَ عَجَّتْ عَجيجَ الثَّكالى عَلى اَوْلادِها، وَ مَلَّتِ التَّرَدُّدَ فى مَراتِعِها، وَ الْحَنينَ اِلى مَوارِدِها. (قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: «انْصاحَتْ جِبالُنا» اَىْ تَشَقَّقَتْ مِنَ الْمُحُولِ، يُقالُ: «انْصاحَ الثَّوْبُ» اِذا انْشَقَّ. وَ يُقالُ اَيْضاً: «انْصاحَ النَّبْتُ» وَ «صاحَ وَ صَوَّحَ» اِذا جَفَّوَ يَبِسَ. وَقَوْلُهُ: «وَ هامَتْ دَوابُّنا» اَىْ عَطِشَتْ، وَالْهُيامُ: الْعَطْشُ. وَ قَوْلُهُ: «حَدابيرُ السِّنينَ» جَمْعُ «حِدْبار» وَ هِىَ النّاقَةُ الَّتى اَنْضاها السَّيْرُ،فَشَبَّهَ بِهَا السَّنَةَ الَّتى فَشا فيها الْجَدْبُ. قالَ ذُوالرُّمَّةِ:حَدابيرُ ما تَنْفَكُ اِلاّ مُناخَةً *** عَلَى الْخَسْفِ اَوْ نَرْمى بِها بَلَداً قَفْرا
وَ قَوْلُهُ: «وَلا قَزَع رَبابُها» الْقَزَعُ: الْقِطَعُ الصِّغارُ الْمُتَفَرِّقَةُ مِنَ السَّحابِ. وَ قَوْلُهُ:«وَلا شَفّان ذِهابُها» فَاِنَّ تَقْديرَهُ وَلا ذاتِ شَفّان ذِهابُها. وَالشَّفّانُ: الرَّيحُ الْبارِدَةُ،وَالذِّهابُ: الاَْمْطارُ اللَّيِّنَةُ. فَحَذَفَ «ذاتَ» لِعِلْمِ السّامِعِ بِهِ.)